أبو البركات بن الأنباري

390

البيان في غريب اعراب القرآن

ولا يجوز أن تنصبه ب ( يهجعون ) و ( ما ) مصدرية ، لأنك تكون قد قدمت الصلة على الموصول . والثالث : أن تكون ( ما ) مع ما بعدها مصدرا في موضع رفع على البدل من المضمر في ( كان ) . وقليلا ، خبر كان ، وتقديره ، كان هجوعهم من الليل قليلا ، ولا يجوز أن يرفع المصدر ب ( قليل ) ، لأن ( قليلا ) موصوف بقوله تعالى : ( مِنَ اللَّيْلِ ) . وما كان من هذا النحو موصوفا كاسم الفاعل والصفة المشبهة به ، فإنه لا يجوز إعماله ، لأنه إنما عمل يشبه الفعل ، والصفة تخرجه عن شبه الفعل ، ويبعد أن تكون ( ما ) في الآية نافية ، لأنه لا يخلو إمّا أن يكون ( من الليل ) صفة ل ( قليلا ) ، أو متعلقا به ( يهجعون ) بعد حرف النفي ، بطل أن يكون صفة ل ( قليل ) لأنه يكون ظرف زمان ، وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث ، وإن جعلته متعلقا ب ( يهجعون ) بعد حرف النفي قدمت ما في حيز النفي عليه ، وذلك لا يجوز ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : زيدا ما ضربت . ولا يجوز هذا إلا أن يقال : إنّ ( من الليل ) ظرف ، فيجوز فيه مالا يجوز في المفعول الصحيح ، فهذا وجه . قوله تعالى : « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ » ( 21 ) . إن رفعت ( آيات ) بالابتداء ، و ( في الأرض ) خبره ، كان الضمير في قوله تعالى : ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ ) كالضمير في خبر المبتدأ ، وإن رفعت ( آيات ) بالظرف على قول أبى الحسن ، كان الضمير في ( أنفسكم ) ، كالضمير في الفعل ، نحو ، جاء زيد وذهب . ولا يجوز أن يتعلق ( في أنفسكم ) بقوله تعالى : ( أَ فَلا تُبْصِرُونَ ) ، على تقدير ، أفلا تبصرون في أنفسكم لأنه يؤدى إلى أن يتقدم ما في حيز الاستفهام على حرف الاستفهام ، بل لو قدرت ما دل عليه ( أَ فَلا تُبْصِرُونَ ) ، كما تقدر في قوله تعالى :